منوعات

الشرق الأوسط: تحفظات القاهرة على مرشح دمشق تكشف استمرار الشكوك تجاه توجهات السلطة الجديدة

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

كشفت معلومات نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط» عن تعثر مساعي دمشق لإعادة ترتيب تمثيلها الدبلوماسي في مصر، بعدما اصطدمت محاولاتها بتسميـة سفير جديد في القاهرة بتحفظات مصرية شملت أيضاً عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية، في مؤشر يعكس استمرار الحذر الإقليمي تجاه السلطة الحاكمة في دمشق وخلفيات الشخصيات التي تدفع بها إلى الواجهة السياسية والدبلوماسية.

وبحسب مصدر مطلع تحدث للصحيفة، فإن القاهرة امتنعت حتى الآن عن منح موافقتها على تعيين محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا، رغم إصرار دمشق على ترشيحه، ما أدى إلى تعطيل ملفات مرتبطة بوضع البعثة الدبلوماسية السورية. ووفق المصدر، فإن السلطات المصرية أبلغت الجانب السوري عبر قنوات غير رسمية بأن المرشح لا يحظى بالقبول بسبب خلفياته السياسية، دون إصدار موقف رسمي معلن بهذا الشأن.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الخلاف تجاوز مسألة اعتماد السفير، إذ لم تمنح مصر تأشيرات دخول لمعظم أعضاء الوفد الدبلوماسي السوري المقترحين، رغم أن تعيينهم لا يحتاج عادة إلى موافقة الدولة المضيفة كما هو الحال بالنسبة للسفراء، ما يضفي بعداً سياسياً على التعاطي المصري مع الملف.

وتكتسب القضية أهمية خاصة لكونها تأتي في وقت تسعى فيه السلطة الحاكمة في دمشق إلى تثبيت حضورها الخارجي وتوسيع دائرة الاعتراف والتعاون مع الدول العربية، إلا أن التحفظات المصرية تعكس استمرار التدقيق في طبيعة النخب التي تتولى إدارة مؤسسات الدولة الجديدة، ولا سيما أن عدداً من الشخصيات التي صعدت إلى مواقع القرار السياسي والدبلوماسي والإداري جاءت من بيئات وتنظيمات ارتبطت خلال السنوات الماضية بالمشروع الإسلامي السلفي الذي شكّل العمود الفقري للقوى المسيطرة على دمشق بعد سقوط النظام السابق.

كما أن مرافقة محمد طه الأحمد لوزير الخارجية أسعد الشيباني خلال زيارته إلى القاهرة مطلع مايو الماضي، وتكليفه بإدارة الملفات الرئيسية للزيارة، رغم عدم حصوله على الاعتماد الدبلوماسي المطلوب، بدت بالنسبة إلى مراقبين محاولة لفرض أمر واقع سياسي لم تلقَ قبولاً لدى الجانب المصري، الأمر الذي ساهم في تعقيد المشهد أكثر.

وتعكس هذه التطورات أن العلاقات بين القاهرة ودمشق ما زالت محكومة بسقف من الحذر السياسي والأمني، رغم الاتصالات المتبادلة خلال الفترة الماضية واللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأحمد الشرع على هامش القمة التشاورية العربية الأوروبية في قبرص. فبينما تتجه السلطة السورية إلى تقديم نفسها باعتبارها شريكاً طبيعياً في المحيط العربي، لا تزال دول مؤثرة تنظر بعين الريبة إلى تركيبة السلطة الجديدة وخلفيات عدد من مسؤوليها، وهو ما يظهر بوضوح في ملف التمثيل الدبلوماسي الذي تحول إلى اختبار سياسي يتجاوز في دلالاته مجرد تعيين سفير جديد.

 

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى